Translate

الخميس، 11 يوليو 2019

من مشكلات النقد النصي


من مشكلات النقد النصي

التوثيق الإجمالي الطولي


المتتبع لمنهج النقد النصي يجده يقوم بما أسميه ( التوثيق الإجمالي الطولي) , أي توثيق العائلة ككل ويقصدون بالعائلة مجموعة مخطوطات من حقب زمنية مختلفة , بمعنى أنه لما وجد  العلماء أن المخطوطات منقسمة لعائلات قرروا تحديد ما هي العائلة الأفضل إجمالا, ولم يقوموا بحديد ما هي المخطوطات الأفضل تحديدا , فقالوا ( ـأغلبيتهم العظمى) بأفضلية العائلة السكندرية ,

الإشكالية الأولى  تكمن في وصفها بأنها عائلة , ربما يتوهم البعض أننا أمام عدة شواهد مستقلة تمثل أصلا مفقودا , هو الأصل للعائلة السكندرية , وهو النص الأصلي , لكن هذا لا يمكن الجزم به , فربما كانت كل المخطوطات السكندرية هي أيضا نتيجة لنص ابتدائي , أي هي كلها أبناء لأب واحد فقط ليس هو الأصل المفقود , وبالتالي يجب علينا الاختزال , اختزال كل المخطوطات السكندرية في مخطوط واحيد , وقتها  فإنه عندما نقول ب( أفضلية العائلة السكندرية) فنحن أمام احتمالية تحتم علينا استبدال هذا التعبير ب( أفضلية الأب السكندري) أي المخطوط الذي يقف خلف كل هذه المخطوطات . للمزيد حول إشكالية النص الابتدائي راجع الرابط بالتعليقات.
ووقتها نحن نوثق مخطوط وحيد في الواقع .

الإشكالية الثانية :
على اي اساس تم توثيق هذا الأب السكندري ؟
على عدة أسس منها :
1-    الأغلبية العظمى من المخطوطات المبكرة تنتمي للعائلة السكندرية
2-    قراءات النص السكندري هي  القراءات الأصعب في الغالب , ووفقا لقواعد النقد فإن القراءة الأصعب هي الأصح
, القراءة الأسهل = القراءة التي لا تسبب مشكلات عقائدية للناسخ , القراءة الأصعب= القراءة التي تسبب مشكلات  عقائدية للناسخ.
فمثلا :  إشكالية يوحنا 1: 28  حيث يخبرنا النص أن المسيح تعمد في بيت عبرة على الحدود الأردنية الفلسطينية في نهر الأردن , المخطوطات الأقدم إلى القرن السادس تقول ( بيت عنيا) , أيهما الأصح وفقا لقاعدة الاصعب ؟
بيت عنيا هذه ملاصقة للقدس
بيت عبرة على حدود الأردن على نهر الأردن
القراءة الأولى تسبب مشكلة لأن بيت عنيا ليست على نهر الأردت حيث وقع التعميد , الثانية لا تسبب مشكلة , إذن الأولى أصعب , إذن الأولى أصح , لأن الناسخ المسيحي لن يتعمد تغيير النص بحيث يجعله يؤدي إلى مشكلة بعد أن كان جيدا, بل العكس هو الصحيح , إن وجد إشكالية في النص فإنه فورا سيقوم بعلاجها , هذا هو .


الآن يمكن للأب السكندري المبكر أن يكون هو نفسه نتيجة لعملية تنقيح وتعديل مبكرة أكثر , فكما اثبت الدليل المخطوطي أن العائلتين الغربية والبيزنطية الكبري هما نص مخترع عمدا بأهداف عقائدية لتعديل النصوص , كذا ما الذي يمنع حدوث ظاهرة( المراجعة المتعمدة لتعديل النصوص ) مرة ثالثة  مبكرة؟
ما هو  الواقي المتوفر في المجتمع المسيحي الذي يضمن استحالة حدوث ذلك وقد حدث مرتان ونجح نجاحا منقطع النظير , حيث أن العائلة البيزنطية هي كل المخطوطات تقريبا باللغة اليونانية والسريانية والقبطية وغيرها منذ القرن الخامس إلى زمن الطباعة , والعائلة الغربية هي أكثر من 50% من مخطوطات العهد الجديد مجتمعة !

سأعطي مثالا لشواهد سكندرية مبكرة قامت بنشاط تنقيحي متعمد :

البردية 66 لإنجيل يوحنا ( يتأرجح تاريخها بين أواخر القرن الثاني وبداية القرن الثالث)

·       النص العلوي للبردية  66 هو نص معدل عمدا بواسطة الناسخ بهدف 
تحسين النص وعلاج المشكلات :

النص الممسوح قبل التصحيح (نص سفلي) و المكتوب فوقه بدلا منه ( نص علوي)

توجد تقريبا 450 حالة تصحيح أجراها ناسخ البردية 66 , قام جوردن في 
بتقسيمها إلى أقسام حسب نوعها , ولاحظ أن المهم منها هو 84 عملية تصحيح , و 
لاحظ جوردن في  أنها كلها تقريبا عمليات تصحيح تهدف ل :
1-    تحسين القراءة من الناحية اللغوية اليونانية
2-    جعل القراءة أسهل , أي علاج أي مشكلة ناتجة عن القراءة الأخرى .


يقول :
( في كل حالة تقريبا , فإن قراءة مصحح البردية 66 أسهل ـأو أوضح من
 الناحية اليونانية . على نقيض ناسخ البردية 75 , فإن ناسخ البردية 66 لم 
يعكف على حفظ أفضل نص , بمعنى حفظ ما كتبه يوحنا فعليا, لكن أفضل 
نص بمعنى القراءات التي تجعل الأمر أكثر منطقية)

(in almost every instance the reading of P66C is smoother or more intelligible Greek. The scribe of P66, in contrast to the scribe of P75, was not bent on preserving the
"best" text, in the sense of what "John" actually wrote, but the "best" text, in the sense of what reading makes the most sense.)

The Corrections of Papyrus Bodmer II and Early Textual Transmission Author(s): Gordon D. Fee Source: Novum Testamentum, Vol. 7, Fasc. 4 (Oct., 1965), pp. 247-257



هنا تجد أن الناسخ كان يهتم بجعل القراءة أكثر منطقية لا بجعلها أكثر مطابقة لما كتبه يوحنا

نحن لا ندري ما هو ( الأب السكندري) , لكننا نعرف أن القراءات التي به كانت أكثر بدائية من غيرها مما جاء بعد ذلك , هكذا تجري الأمور دائما , فهو لن يكون إلا نسخة مماثلة  لحالة البردية 66 .

مشكلة التوثيق الإجمالي غير ( الاحتمالية الابتدائية الموجبة للاختزال) هو أنه مخالف للمنطق وليست له فلسفة عقلية , فكيف تكون هذه العائلة هي الأفضل في الوقت الذي توجد الكثير من القراءات  بها غير صحيحة ؟ أعنى هنا القراءات الرسمية ( القراءات المتفق عليها بين مخطوطات هذه العائلة)

ثم تجد أحيانا كثيرة الانقسام داخل العائلة

ثم ما من مخطوط على المستوى الفردي في العائلة السكندرية إلا وقد أمسك في ذات الفعل , أعني إلا وقد ثبت أنه قام ناسخه بالتحريف المتعمد في العديد من القراءات , وبالتالي أصبح لسان حال مفضلو العائلة السكندرية :

( اتفاق الكذابين يعطي أفضلية للقراءة ) !!

فكل واحد منهم على حدة ثبت أنه كذب عدة مرات في عدة حالات , فكيف يكو ن اتفاقهم حجة هذا إن نحينا جانبا مشكلة اعتماد كل مخطوط على سابقه وهو الأمر الذي يجعلنا أمام أنباء مخطوط واحد وليس عدة مخطوطات مستقلة تمثل شهادات مستقلة , فاتفاقهم في الواقع لا قيمة له .

في الإسلام لا يحدث هذا التوثيق الجماعي= اتفاق الكذابين يوجب الصحة ! بل يجب معرفة حالة كل راوي على حدة , فلا تجد معضلة ( اتفاق الكذابين ) فالراوي إما ثقة بدرجاتها وإما ضعيف وإما كذاب , لا توجد كارثة  ( هذا المخطوط كذاب هنا لكنه أمين هناك )!, ويجب معرفة علاقة الراوي بشيخه فلا نقع تحت مشكلة الاختزال , بل إذا كان للحديث عدة رواة فهي عدة طرق مستقلة حقيقة , وقتها فإن اتفاق المسارات المستقلة يوجب التوثيق للنص .

الاثنين، 8 يوليو 2019

كتاب[مخطوطات القرآن الكريم ومخطوطات العهد الجديد..مقارنة ]



كتاب
 [مخطوطات القرآن الكريم ومخطوطات العهد الجديد..مقارنة]
(مخطوطات صنعاء و مخطوطات إنجيل متى ..دراسة حالة)




بسبب شبهة مخطوط صنعاء رقم (1) التي يشغب بها المهاجمون للقرآن الكريم  , أحببت أن أناقش جميع نصوص مخطوط صنعاء رقم (1) , نصا نصا , ثم أقارنه بالعهد الجديد , فبضدها تتمايز الأشياء.

الكتاب من 559 صفحة
يحتوى الكتاب على :
1-    دراسة تفصيلية لمخطوطات صنعاء للقرآن الكريم ,وخصوصا مخطوط صنعاء رقم (1).
2-    الإجابة على سؤال ( هل مخطوطات صنعاء تمثل مشكلة أم ميزة للقرآن )؟
3-    مقارنة مخطوطات القرآن الكريم مع مخطوطات العهد الجديد من ناحية :
-        العدد  مقابل الزمن
-        المحتوى مقابل الزمن
-         ومدى مطابقة المخطوطات للنص الحالي .
4-    مقارنة تفصيلية بين جميع مخطوطات العهد الجديد في إنجيل متى بجميع اللغات , توضح الاختلافات المهمة بين المخطوطات , بنتيجة = 155 مشكلة نصية مهمة في إنجيل متى , بما يعني أن( 14,5 % )من نصوص إنجيل متى تعاني من مشكلات مهمة .
5-    بعض أوجه المقارنة الأخرى


و هدف آخر للكتاب وهو رسالة للمخالفين الذين يهاجمون القرآن الكريم :

 لولا مهاجمتكم للقرآن ما وجدت الدافع والحافز لعمل هذا الكتاب , هذا الكتاب من (559) صفحة ذات الحجم الكبير,   سببه بوست نشره أحد المنصرين حجمه 10 اسطر  !  عن مخطوط صنعاء رقم (1) .

كان هذا المنصر فرحا بالبوست الذي نشره , ودخل لي على الماسنجر وقال متباهيا :
هل وجدت شخصا في الشرق الأوسط قدم طرحا من هذا النوع قبلي ؟
أقول له :
أبشر فقد جلب بوستك الخير كله إن شاء الله , أنتم الوقود والدافع لنا  الذي يحفزنا , زد من حقدك

وقبل ذلك نشرت كتاب ( الاختلافات الهامة بين السينائية والعهد الجديد 431 اختلاف هام) يتجاوز 600 صفحة , بسبب جملة واحدة قالها أحد المنصرين أثناء مناظرتي معه .
أقول لولا هذا البوست ما تركت مشروعات أخرى كنت أعد لها وأكرس وقتي لظهور لهذا الكتاب , فأجلبوا علينا بخيلكم ورجلكم , فقد تحقق فيكم قول رسول الله صلى الله عليه وسلم : (وَلَنْ يُشَادَّ الدِّينَ أَحَدٌ إِلاَّ غَلَبَهُ )


اللهم أجعله في ميزان حسناتي ووالدي ومن علمني ...ومن نشره .

تحميل الكتاب بصيغة pdf


تحميل الكتاب بصيغة word


الجمعة، 28 يونيو 2019

تأثير الخلاف الكاثوليكي الأرثوزكسي على نص العهد الجديد


بسم الله االرحمن الرحيم


تأثير الخلاف الكاثوليكي الأرثوزكسي على نص العهد الجديد

بعد مجمع خلقدونية الشهير انقسمت الكنيسة حول طبيعة المسيح لقسمين :
(1)  قسم يقول بأن المسيح له طبيعة واحدة ومشيئة واحدة (الأرثوزكس)
(2)  قسم يقول بأن له طبيعتان ومشيئتان

-        مذهب الأرثوزكس هو أن لا تنسب الأفعال البشرية للناسوت فقط , ولا تنسب الأفعال الإلهية للاهوت فقط , بل الإله المتجسد هو الذي أكل وشرب  , الإشكالية في هذا المذهب هو أنه يجعل الله له صفات بشرية , حيث أنه يجعل الجسد هو جسد الإله نفسه , وليس مجرد حلول أو التصاق أو مصاحبة , بدليل أن ما يقع على الجسد ينسب للإله , وهذا لا يمكن أن يحدث إلا إن كان الجسد جسده :
(وكان نتيجة هذا الإتحاد العجيب هو الإله المتأنس الذي يجمع بين صفات الطبيعة الإلهية وصفات الطبيعة البشرية)
كتاب حتمية التجسد الإلهي - كنيسة القديسين مارمرقس والبابا بطرس - سيدي بشر – الإسكندرية 41- ما معنى أن للسيد المسيح طبيعة واحدة من طبيعتين؟
الإله هنا اكتشب صفات بشرية , بمنتهى الوضوح , صار له جسد , عنده جسد, ليس فقط حلول بداخله كما يؤمن النساطرة.
-        مذهب الكاثوليك مشكلته الناتجة عن الفصل بين الإله والجسد , هو إسقاط عقيدة الفداء والصلب , فإن كان الذي مات على الصليب هو الناسوت وليس الإله المتجسد فإنه وقتها لم يفد الله العالم , لم يبذل الله ابنه الوحيد , بل الذي بذل على الصليب كان مجرد إنسان , كما أنه وفقا للكتاب فإن الإنسان لا يحمل ذنب إنسان بل كل إنسان بخطيته يقتل.

فهما بين مأنس للإله من أجل تحقيق الفداء , وبين رافض للتأنيس لكنه دمر الفداء.

هذا الأمر كان له صدى في المخطوطات , وجدت محاولات من النساخ لإضافة وحذف ألفاظ من أجل دعم أو طمس أدلة عقيدة ( الطبيعة الواحدة ) و (الطبيعتين )
مثال  متى 28 : 6
6لَيْسَ هُوَ هَهُنَا،لأَنَّهُ قَامَ كَمَا قَالَ! هَلُمَّا انْظُرَا الْمَوْضِعَ الَّذِي كَانَ الرَّبُّ مُضْطَجِعاً فِيهِ.

  انظر الجدول , حيث اختلفت المخطوطات فيما بينها حول هذا النص على ثلاث قراءات:



  

المطالع للأدلة الأرثوزكسية بخصوص إثبات عقيدة الطبيعة الواحدة سيجدها تنحصر في :
( توجد نصوص في العهد الجديد تنسب الأعمال الواقعة على الجسد تنسبها إلى الرب , وهذا لا يمكن أن يحدث إلا إن كان الناسوت ناسوته وإلا ما نسب ما وقعه عليه إليه )
مثل :
(لأنهم لو عرفوا لما صلبوا رب المجد : نسب الصلب لرب المجد رغم أن المصلوب هو الناسوت , ولولا أن الجسد جسده ما نسبه إليه , دل على وحدة الطبيعة .) وعلى هذا فقس
هنا في متى 28 : 6 نجد تأثير الصراع الكاثوليكي الأرثوزكسي بخصوص عقيدة (وحدة الطبيعة) على النص. فبسبب الاختلاف الحاصل بين المخطوطات حول لفظة (الرب) فيمكننا أن نقول إما أنها إضافة أرثوزكسية أو حذف كاثوليكي , الإضافة بهدف جعل النص ينسب الاضطجاع للرب , مع أن الذي اضطجع هو الناسوت , أي أن ما يقع على الناسوت ينسب للاهوت وبالتالي هناك وحدة طبيعة بين اللاهوت والناسوت , والحذف بهدف حرمانهم من ذلك .
ولفظة (جسد) هي إضافة كاثوليكية هدفها حرمان الأرثوزكس من أحد أدلتهم على وحدة الطبيعة , فالذي كان راقدا هو جسد الرب وليس الرب , حيث تحول النص , بدلا من أن يقول :
(الَّذِي كَانَ الرَّبُّ مُضْطَجِعاً فِيهِ.) = الرب مضطجع
(الَّذِي كَانَ جسد الرَّبُّ مُضْطَجِعاً فِيهِ.)= الرب لم يضطجع.
 فالكتاب لم ينسب (ما يقع على الجسد للرب) وهي حجة الأرثوزكس الرئيسية في إثبات وحدة الطبيعة .


فيما يلي تفصيل بالمخطوطات الداعمة لكل قراءة










الحمد لله رب العالمين 

الخميس، 20 يونيو 2019

هل الأناجيل تمثل أربع شهادات مستقلة؟


هل الأناجيل تمثل أربع شهادات مستقلة ؟
(إشكالية الموائمة assimilation )
تحميل المقال

أظهرت (الإشكالية الإزائية) بما لا يدع مجالا للشك وبالأدلة القطعية  أن الأناجيل ليست شهادات مستقلة , وإنما هي مصادر قد اعتمدت على بعضها البعض , فمتى ولوقا ما هما إلا عملية مراجعة ونتقيح لمرقس مع بعض الإضافات من مصدر مشترك مجهول (Q ) .
لكن هناك ظاهرة أخرى أكدت هذا الأمر من اتجاه ثان, فالإشكالية الإزائية أثبت (عدم الاستقلالية في مرحلة التأليف), لكن هناك إشكالية الموائمة assimilation التي أثبتت (عدم الاستقلالية في مرحلة النسخ) .

كشفت المخطوطات وجود رغبة قوية ومنتشرة على نطاق واسع جداا لدى تقريبا جميع نساخ القرن الرابع والخامس والسادس الميلادي في جعل النصوص والفقرات المتشابهة في الأناجيل متطابقة تمام التطابق, حتى في أدق التفاصيل , وكان إنجيل متى بالذات هو مصدر الإلهام الأكبر لدى النساخ , فقد كانوا يقومون بتغيير نصوص الأناجيل الأخرى من أجل جعلها تطابق إنجيل متى تماما , وهي الظاهرة التي جعلت موسوعة النقد النصي تضع قاعدة تقول :
(القراءة الغير متوية هي المفضلة )!
أي إذا وجدت نصا في إنجيل مرقس مثلا مختلف عليه في المخطوطات , وإحدى القراءات تجعل النص مطابق لإنجيل متى والأخرى لا تجعله مطابق فإن القراءة الأصح هي هذه الأخرى وليس القراءة الأولى , لأن النساخ كانوا يميلون لجعل النصوص المتقاربة والقصص المتشابهة يجعلونها متطابقة تماما وخصوصا مطابقة لتلك المذكورة في إنجيل متى .
تقول موسوعة النقد النصي :
( هذه العملية تعرف ب " موائمة المتوازيات assimilation of parallels ". كان لدى النساخ ميل لجعل النصوص متماثلة.)
 (This process is known as “assimilation of parallels.” Scribes have a tendency to make texts read alike.)
The Encyclopedia of New Testament Textual Criticism by Robert B. Waltz Inspired by Rich Elliott Pg 13
ويقول فليب كومفرت :
(كما كان يحدث عادة أثناء انتقال نص الأناجيل من بعد القرن الرابع فإن الإعلانات الإلهية عن يسوع كانت تتم موائمتها)
“As often happened in the textual transmission of the Gospels (especially from the end of the fourth century onward), divine proclamations about Jesus were harmonized.”
Philip W. Comfort, New Testament Text and Translation Commentary, p.195

فيما يلي أحد الأمثلة التي تدل بوضوح على ظاهرة ( الموائمة ) , توجد فقرتان واحدة في متى 24  والثانية في لوقا17 , بينهما تشابه في :
1-    الموضوع : يتكلمان عما سيحدث في المجيئ الثاني لابن الإنسان
2-    الألفاظ والجمل: استعمل كلاهما العديد من العبارات المتشابهة

يمكنك مطالعة ذلك بنفسك :

·       متى 24:
39وَلَمْ يَعْلَمُوا حَتَّى جَاءَ الطُّوفَانُ وَأَخَذَ الْجَمِيعَ، كَذَلِكَ يَكُونُ أَيْضاً مَجِيءُ ابْنِ الإِنْسَانِ. 40حِينَئِذٍ يَكُونُ اثْنَانِ فِي الْحَقْلِ، يُؤْخَذُ الْوَاحِدُ وَيُتْرَكُ الآخَرُ. 41اثْنَتَانِ تَطْحَنَانِ عَلَى الرَّحَى، تُؤْخَذُ الْوَاحِدَةُ وَتُتْرَكُ الأُخْرَى. 42«اِسْهَرُوا إِذاً لأَنَّكُمْ لاَ تَعْلَمُونَ فِي أَيَّةِ سَاعَةٍ يَأْتِي رَبُّكُمْ.

·       لوقا 17 :
30هَكَذَا يَكُونُ فِي الْيَوْمِ الَّذِي فِيهِ يُظْهَرُ ابْنُ الإِنْسَانِ. 31فِي ذَلِكَ الْيَوْمِ مَنْ كَانَ عَلَى السَّطْحِ وَأَمْتِعَتُهُ فِي الْبَيْتِ فَلاَ يَنْزِلْ لِيَأْخُذَهَا، وَالَّذِي فِي الْحَقْلِ كَذَلِكَ لاَ يَرْجِعْ إِلَى الْوَرَاءِ. 32اُذْكُرُوا امْرَأَةَ لُوطٍ! 33مَنْ طَلَبَ أَنْ يُخَلِّصَ نَفْسَهُ يُهْلِكُهَا، وَمَنْ أَهْلَكَهَا يُحْيِيهَا. 34أَقُولُ لَكُمْ: إِنَّهُ فِي تِلْكَ اللَّيْلَةِ يَكُونُ اثْنَانِ عَلَى فِرَاشٍ وَاحِدٍ، فَيُؤْخَذُ الْوَاحِدُ وَيُتْرَكُ الآخَرُ. 35تَكُونُ اثْنَتَانِ تَطْحَنَانِ مَعاً، فَتُؤْخَذُ الْوَاحِدَةُ وَتُتْرَكُ الأُخْرَى. 36يَكُونُ اثْنَانِ فِي الْحَقْلِ، فَيُؤْخَذُ الْوَاحِدُ وَيُتْرَكُ الآخَرُ». 37فَأَجَابوا وَقَالُوا لَهُ: «أَيْنَ يَا رَبُّ؟» فَقَالَ لَهُمْ: «حَيْثُ تَكُونُ الْجُثَّةُ هُنَاكَ تَجْتَمِعُ النُّسُورُ».
لكن هناك نص في الفقرة  في لوقا ألا وهو ( 17 : 34) غير موجود في متى , فقام النساخ بإضافته في فقرة متى الإصحاح 24,في أماكن مختلفة في الإصحاح وبطرق مختلفة :
(1)  بعضهم أضافه بعد العدد (متى 24: 41)
(2)  بعضهم اضافه قبل العدد(متى24: 41)
(3)  بعضهم حذف العدد 41 ووضعه بدلا منه !

هنا اتفق النساخ على شئ واختلفوا في شئ , اتفقوا على (رغبتهم في إضافة النص حتى يجعلوا الفقرة مشابهة لمتى)
واختلفوا في طريقة التنفيذ
هذان الأمران يدلان على وجود رغبة منتشرة للغاية في العالم المسيحي في عمل الموائمة حيث أن هؤلاء النساخ الذين اتفقوا في رغتبهم في إضافة النص هم أشخاص مختلفون من أماكن مختلفة من أزمنة مختلفة كما سترى , وقد أكد هذا طرقهم المختلفة في تنفيذ هذه الخطة (الرغبة).

يجب ملاحظة أن أمثلة الموائمة كثيرة للغاية في مشكلات العهد الجديد , بل هي أكثر الأسباب التي دفعت النساخ للتغيير المتعمد , وقد مارسها نساخ جميع العائلات النصية المخطوطية

النتيجة :



متى24: 41




الشواهد التي ظهرت فيها هذه القراءات هي الشواهد الغربية تحديدا , انظر الجدول , بالإضافة للشواهد القيصرية (مخطوطات العائلة 13 و أوريجانوس) التي تشهد للقراءة الثانية

الأربعاء، 19 يونيو 2019

مشكلة النص الابتدائي


فيديو المحاضرة
بسم الله الرحمن الرحيم
مشكلة النص الابتدائي
Initial text problem

توجد عدة احتمالات بخصوص ما يمكن أن يكون قد حدث للمخطوط الأصلي لنص العهد الجديد
الاحتمال الأول :
1-    أن يكون النسخة الأصلية قد نسخ منها مباشرة عدة نسخ , ولتكن على سبيل المثال5.
2-    ثم هذا الجيل الثاني من المخطوطات قد وصل إلينا كله عبر النسخ التي نسخت عنه

في هذه الحالة فإنه عند وجود اختلاف بين المخطوطات فإن المقارنة بينها كفيلة بتحديد القراءة الأصلية بنسبة 100%

الاحتمال الثاني:

1-    أن يكون الأصل قد نسخ منه مباشرة عدة نسخ وليكن 4  مثلا
2-    بعض هذه النسخ لم يصل لنا منها أية صور أو أحفاد ولتكن المخطوطة رقم 4 , لكن باقي المخطوطات (1, 2, 3) قد وصلتنا صورها

في هذه الحالة فإنه عند وجود اختلاف بين المخطوطات فإن هناك احتمالية لأن تكون القراءة الصحيحة هي القراءة التي كانت محفوظة في النسخة الضائعة , وبالتالي نسبة الحصول على القراءة الصحيحة = 75% فقط , لضياع 25% من النسخ.

الاحتمال الثالث :
أن يكون الأصل قد نسخ منه نسخة واحدة فقط( نسخة أولى , نسخة ابتدائية , initial text ) , هذه النسخة هي التي نسخ منها 5 نسخ , وهذه الخمسة نسخ منها 10  ثم مائة ثم ألف وهكذا ...

في هذه الحالة فإنه عند وجود اختلاف بين المخطوطات فإن المقارنة بين المخطوطات عاجزة عن تحديد القراءة الصحيحة, لا يوجد أمل , وذلك لأننا وقتها نقارن بين نسخ هذه النسخة الابتدائية  , وليس بين نسخ الأصل نفسه , ولا ندري درجة أمانة ومهارة هذه النسخة الابتدائية , هل نقلت النص كاملا بدقة ؟ هل تعمدت التحريف الجزئي ؟ هل تعمدت التحريف الكلي ؟


(الاحتمال الأول)



(الاحتمال الثاني)



(الاحتمال الثالث)




هذه الاحتمالية تؤثر على قيمة النقد النصي , وعلى قيمة هذا العدد الضخم من مخطوطات العهد الجديد ( أكثر من 22 ألف مخطوط) , يجب أولا حسم هذه القضية حتى يصبح للمخطوطات قيمة وللمقارنة بينها قيمة .
بقاءها كاحتمالية هو في حد ذاته كافي لهز الثقة , لكن توجد قرائن عديدة تجزم بأن هذا الأمر قطعي ومؤكد , بالفعل كانت كل النسخ تعتمد على نسخة واحدة فقط مبكرة , ليست هي الأصل, وإنما مأخوذة منه , أو ليست مأخوذة منه بل حلت محله ! لا ندري  منها :

]1[ الاختلافات الهامة والمؤثرة ذات المغزى والهدف :
مثل إشكالية الفاصلة اليوحناوية الشهيرة (يوحنا الأولى 5: 7) يؤمن المدافعون عن النص الحالي بصحتها , لكن كما نعرف جيدا أن جميع المخطوطات اليونانية ليس بها هذا النص طيلة القرون الخمسة عشر الأولى ونفس الشئ جميع المخطوطات القبطية بعائلاتها الستة وجميع المخطوطات السريانية بعائلاتها الستة وجميع المخطوطات الأرمينية والجورجية والسلافية , وجميع المخطوطات اللاتينية القديمة , وجميع مخطوطات الفولجاتا قبل القرن السابع .
وغير موجودة سوى في النسخ المتأخرة زمنيا من الفولجاتا

فما تفسير  المدافعين لهذا الغياب المذهل ؟
تفسيرهم هو أنه قد حدث خطأ بصري حيث أن هذا النص والذي بعده ينتهيان بنفس العبارة ( هم واحد) فوقع بصر الناسخ على النهاية الثانية فأسقط النص الأول , وهذا يعرف باسم (خطأ النهايات المتشابهة homeoteluton ).
هذا التفسير بالتأكيد خاطئ لأن عدد المخطوطات وتنوعها العائلي والجغرافي يجعل من المستحيل أن يخطئوا جميعا نفس الخطأ البصري , فتقريبا كل مخطوطات العهد الجديد تحذف النص من جميع العائلات النصية المتصارعة ( السكندرية , البيزنطية , القيصرية , الغربية) من جميع الأزمنة , من الممكن أن يخطئ شخص , شخصان , أما أن يخطئ كل من ينسخ النص !! فهذا غريب لدرجة الاستحالة , وكأن هذا النص أرض منزلقة كل من نسخه انزلق!!

فلم يعد أمام المدافعين سوى شيئان :
1-    الاعتراف بأن النص مزور
أو
2-    الإصرار على أنه خطأ بصري , ووقتها لا يوجد تفسير يفسر كيفية وقوع هذا الخطأ البصري وانتشاره في هذا العدد المذهل من مخطوطات العهد الجديد من كل أنحاء العالم سوى أن هذه المخطوطات كلها اعتمدت ذات يوم على نسخة واحدة فقط , هذه النسخة ليست هي الأصل , وكان فيها هذا الخطأ البصري , فنقلوه بالتبعية , وهذا يثبت وجود نسخة ابتدائية خلف التقليد المخطوطي .

ويمكن أن تقيس على هذه عدة أمثلة أخرى


  

]2[ الاختلافات غير المؤثرة على المعنى :

لنأخذ مثالين :
-        المثال الأول :
متى 23: 3

(1)  فَكُل مَا قَالُوا لَكُمْ أَنْ تَحْفَظُوهُ فَاحْفَظُوهُ وَافْعَلُوهُ : واشنطن ,سانجللينسيز, 0102, العائلة رقم13 ,33 ,565,579, أغلب المخطوطات اليونانية,السريانية البشيطا, الهرقيلينية,q
(2)  فَكُل مَا قَالُوا لَكُمْ أَنْ تَحْفَظُوهُ فَاحْفَظُوهُ : بيراتينوس , 18
(3)  فَكُل مَا قَالُوا لَكُمْ أن تحفظوه فاحفظوه واصنعوه : 8
(4)  فَكُل مَا قَالُوا لَكُمْ أن تحفظوه فاحفظوه واصنعوه , افعلوه: 2
(5)  فَكُل مَا قَالُوا لَكُمْ اصعنوه, احفظوه, وافعلوه: 700
(6)  فَكُل مَا قَالُوا لَكُمْ اصنعوه, احفظوه : تشندورفيانوس , 12
(7)  فَكُل مَا قَالُوا لَكُمْ اعملوه واحفظوه : الفاتيكانية, ريجس, دوبلينينسيز,كورديثيانوس, 0281 ,124, 22, 892, القبطية الصعيدية, القبطية البحيرية
(8)  فَكُل مَا قَالُوا لَكُمْ اعملوه : السينائية, السريانية السينائية, قبطية مصر الوسطى
(9)  فَكُل مَا قَالُوا لَكُمْ احفظوه وافعلوه: بيزا, العائلة رقم (1), 652 , 2597, أوريوس ,  بيزا اللاتينية
(10)                  فَكُل مَا قَالُوا لَكُمْ اصغوا له وافعلوه : السريانية الكيورتونية



- المثال الثاني (متى 23: 4)





التعليق:
لا يمكن تفسير هذه الاختلافات بأن لها دوافع متعمدة , لأنها في النهاية تؤدي نفس المعنى
ولا يمكن تفسير  سبب هذه الاختلافات بأن النساخ ينقلون النصوص بالمعنى وذلك لسببين :
1-    لماذا هذا النص بالذات نقلوه بالمعنى في حين أن باقي النصوص نقلوها حرفيا ؟
2-    لماذا النص الذي تجد أحد النساخ قرر نقله بالمعنى تفاجئ بأن الكثيرين أيضا من أماكن مختلفة قد قرروا نفس الأمر ونقلوه بالمعنى ؟ مستحيل أن يكون هذا قرار مشترك فيما بينهم لكونهم من أماكن وأزمنة مختلفة.
النقل بالمعنى لا يفسر ظاهرة ( الاتفاق على النقل بالحرف ثم الاتفاق على النقل بالمعنى بين مخطوطات يستحيل أن يقع بينها اتفاق متعمد) فتجدهم كلهم نقلوا بالحرف نفس النص( أي نص) , ثم كلهم نقلوا بالمعنى نفس النص(نص ثاني) أيضا ؟!!!
وكأنه توارد خواطر!!
كأن شيئا يوحي لكل النساخ المنتشرين في كل حوض البحر الأبيض وعبر أزمنة مختلفة :
" أيها النساخ , النصوص من 1 إلى 5 سننقلها حرفيا , لكن النص رقم 6 سننقله بالمعنى " !!
بالطبع غير منطقي.

لهذا لا يوجد تفسير منطقي سوى (الإشكالية الابتدائية ) , لقد اعتمدت كل هذه النسخ ( أو آبائها) على نسخة واحدة مبكرة قديمة , ليست هي الأصل, هذه النسخة كان النص فيها غير واضح , بحيث أن جزء منه واضح والباقي تالف , فقام كل ناسخ بتخمين الباقي , وبعضهم اكتفى بالواضح وترك التالف. ومما يؤيد ذلك أن كلا المثالين في نفس الموضع من المخطوط( 23: 3) و ( 23: 4) وعندما يحدث تلف في موضع نص فإنه غالبا ما يطال بعض النصوص المجاورة له , بما يفسر سبب أن هذين النصين تحديدا هما اللذان فيهما هذه الظاهرة " اختلافات كثيرة لكن غير مؤثرة على المعنى"



والحمد لله رب العالمين ,
 تحميل البحث هنا

الأحد، 16 يونيو 2019

هل حقا الاختلافات بين المخطوطات طفيفة ؟

هل حقا الاختلافات بين المخطوطات طفيفة ؟

كثيرا ما نسمع عبارة ( الاختلافات بين المخطوطات طفيفة وغير مؤثرة ) , وكثيرا من نسمع عبارة (عدد الاختلافات المهمة لا تزيد عن 1%)
قد ناقشت هذا الأمر بالتفصيل في بحث بعنوان (التهوين من قيمة وعدد المشكلات النصية ) هنا

ومن أهم النقاط في هذا الموضوع أن كثير جدا من المشكلات النصية التي يعتبرها المسيحي غير مهمة هي بالفعل مهمة وخطيرة للغاية , وهذا أحد الأمثلة , اخترته لأنه يتوفر فيه أمران:
  1. الشخص الغير مدقق سيتوهم لأول وهلة أنه اختلاف طفيف وغير مؤثر
  2. تجاهله عدد من النسخ والتعليقات النقدية الكبري التي تناقش المشكلات النصية المهمة
المشكلة التالية لم تذكرها لجنة الUBS النقدية الشهيرة في نسختها الشهيرة GNT وهي اللجنة التي أخذت على عاتقها أن تذكر المشكلات النصية (ذات الأهمية في تفسير النص) أي التي تؤثر على معنى النص, ورغم ذلك لم تناقشها , ونفس الشئ لم يناقشها فليب كومفرت في كتابه الشهير (التعليق على نص وترجمة العهد الجديد) وهو الكتاب الذي ناقش فيها المشكلات المهمة , وربما يراها القارئ لأول وهلة مشكلة غير مؤثرة .
متى 20: 17  [وَفِيمَا كَانَ يَسُوعُ صَاعِداً إِلَى أُورُشَلِيمَ أَخَذَ الاِثْنَيْ عَشَرَ تِلْمِيذاً عَلَى انْفِرَادٍ فِي الطَّرِيقِ وَقَالَ لَهُمْ: 18«هَا نَحْنُ صَاعِدُونَ إِلَى أُورُشَلِيمَ،]
القراءة الأولى: يسوع صاعدا Καὶ ἀναβαίνων ὁ Ἰησοῦς القراءة الثانية : يسوع مزمع أن يصعد μέλλων  δὲ   ἀναβαίνων Ἰησοῦς ​​​​​​​
التعليق:يخبرنا النص رقم(20: 29)  أن يسوع كان مازال بأريحا طيل المدة السابقة والآن فقط سيغادرها :
(وَفِيمَا هُمْ خَارِجُونَ مِنْ أَرِيحَا تَبِعَهُ جَمْعٌ كَثِيرٌ)
لكن يخبرنا النص رقم (17) أنه كان قرر مغادرة أريحا بالفعل قبل ذلك وقد أخذ طريقه للقدس (وَفِيمَا كَانَ يَسُوعُ صَاعِداً إِلَى أُورُشَلِيمَ) وتحدث على انفراد مع التلاميذ في الطريق المؤدي للقدس (عَلَى انْفِرَادٍ فِي الطَّرِيقِ), فكيف يقول النص رقم (29) أنه حتى الآن مازال بأريحا والآن فقط قرر مغادرتها , في الوقت الذي يخبرنا فيه العدد رقم 17 أنها غادرها من فترة ؟لهذا قرر النساخ إضافة لفظة (مزمع أن يصعد) حتى يجعلوه لم يغادر القدس في العدد (17) وإنما قرر فقط ولم ينفذ بعد .
المخطوطات الداعمة للقراءة الثانية: المخطوطة الفاتيكانية واحدة من أقدم مخطوطتين لهذا الإصحاح من إنجيل متى ,من القرن الرابع , بالإضافة لعدد من المخطوطات القبطية الصعيدية , والقبطية البحيرية , وجميع مخطوطات البشيطا , ومخطوطات العائلة رقم 1 ( تقريبا 13 مخطوط), واستعملها أوريجانوس.
القراءة الثانية تتمتع ب:
1- أقدمية زمنية , فلا توجد مخطوطة أقدم من الفاتيكانية تحتوي على هذا النص ( ق4)
2-تنوع عائلي وجغرافي : الفاتيكانية (من العائلة السكندرية ) , البشيطا ( من العائلة البيزنطية), العائلة رقم 1(من العائلة القيصرية) , أوريجانوس(سكندري/قيصري).

هنا أنا لا أناقش أي القرائتين هي الأصح , وإنما أناقش شيئان :
[1] هذا الاختلاف (الطفيف) هل هو بالفعل طفيف ؟ إذا قمت بإحصاءالمشكلات المهمة هل كنت ستقوم باحتسابه ؟ هذا هو (التهوين من خطورة كثير من المشكلات)
[2]وجود توجه عند النساخ للتحريف المتعمد بهدف إزالة التناقضات .